أحمد عبد الباقي

439

سامرا

الاسفار حاجا ومجاهدا وتاجرا ، توفى سنة ( 181 ه ) في هيت على الفرات منصرفا من غزو الروم « 51 » . لقد نشأ يحيى عالما بالفقه بصيرا بالاحكام ، وكان عالما بالقرآن والحديث واللغة ، متكلما ، فإذا جادل رجلا اتاه من جميع الأبواب حتى يفحمه ، فإذا وجده يحفظ الحديث سأله عن الفقه ، وإذا رآه يحفظ الفقه سأله عن النحو ، فإذا رآه ملما به سأله عن الكلام ، حتى يقطعه ويخجله ، ويعزو الخطيب البغدادي ذلك إلى شدة حسده « 52 » . ولكنه على اية حال دليل على سعة علمه وتعدد معارفه . وكان يحيى مع فقهه وسعة علمه من أدهى الناس وأخبرهم ، حاضر البديهة ، سريع الجواب . وقد تولى قضاء البصرة وسنه احدى وعشرون سنة ، فاستصغره شيوخها فامتحنوه ، فقالوا ، كم سن القاضي ؟ قال : سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مكة ، فجعل جوابه احتجاجا « 53 » . ولقيه مرة رجل ، وهو يومئذ قاضي القضاة ، فقال له اصلح اللّه القاضي ، كم آكل ؟ قال : فوق الجوع ودون الشبع ، فقال : فكم اضحك ؟ قال : حتى يسقر وجهك ولا يعلو صوتك ، قال : فكم أبكي ؟ قال : لا تمل البكاء من خشية اللّه تعالى ، قال : كم أخفي من عملي ؟ قال : ما استطعت ، قال : فكم أظهر منه ؟ قال : ما يقتدى بك البر ويؤمن عليك قول الناس « 54 » .

--> ( 51 ) الاعلام 4 / 256 . ( 52 ) تاريخ بغداد 14 / 195 ، ووفيات الأعيان 5 / 202 . ( 53 ) تاريخ بغداد 14 / 198 ، ووفيات الأعيان 5 / 199 برواية أخرى . ( 54 ) تاريخ بغداد 14 / 200 .